السيد كمال الحيدري
565
أصول التفسير والتأويل
الغفير لم يحفظه كلّه أن لا يكون حفظ مجموعه الجمّ الغفير ، وليس من شرط التواتر أن يحفظ كلّ فرد جميعه ، بل إذا حفظ الكلّ ولو على التوزيع كفى » « 1 » . أمّا دعوى أنّ ظاهر كلام أنس غير مراد ، فهو ممّا لا يُصغى إليه في الأبحاث اللفظية المبنيّة على ظاهر اللفظ إلّا بقرينة من نفس كلام المتكلِّم أو ما ينوب منابه ، أمّا مجرّد الدعوى والاستناد إلى قول آخرين فلا ، على أنّه لو حمل كلام أنس على خلاف ظاهره ، كان من الواجب أن يحمل على أنّ هؤلاء الأربعة إنّما جمعوا في عهد النبىّ صلى الله عليه وآله معظم القرآن وأكثر سوره وآياته ، لا على أنّهم وغيرهم من الصحابة جمعوا جميع القرآن على ما في المصحف العثماني وحفظوا ترتيب سوره وآياته وضبطوا كلّ واحدة منها عن آخرها . فهذا زيد بن ثابت وهو أحد الأربعة المذكورين في حديث أنس والمتصدّى للجمع الأوّل والثاني كليهما يصرّح في رواياته أنّه لم يحفظ جميع الآيات . وأمّا قوله : سلّمناه ولكن من أين لهم أنّ الواقع في نفس الأمر كذلك ؟ فمقلوب على نفسه ، فمن أين لهذا القائل أنّ الواقع في نفس الأمر كما يدّعيه ، وقد عرفت الشواهد على خلاف ما يدّعيه ؟ وأمّا قوله أنّه يكفى في تحقّق التواتر أن يحفظ الكلّ كلّ القرآن على سبيل التوزيع ، فمغالطة واضحة ؛ لأنّه إنّما يفيد كون مجموع القرآن من حيث المجموع منقولًا بالتواتر ، وأمّا كون كلّ واحدة واحدة من الآيات القرآنية محفوظة من حيث محلّها وموضعها بالتواتر فلا ، وهو ظاهر .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 246 .